Sunday, January 21, 2024

طمأنينة



ماذا الذي يمكن أن يحدث إذا تلاشت الطمأنينة من العالم؟

في ليل داخلي وفي غرفتي الصغيرة المُمتلئة بالتساؤلات أجلس معي لنستريح قليلًا من الركض خلف الأيام. أشعر أن يداي مُلطخة بالكثير من الكلمات فَ الحروف المذبوحة تتناثر هنا وهناك وعلامات الاستفهام تلتف حول عنق الاسئلة في محاولة لقتلها.


بالطبع استطعت أن اُنقذ سؤال من مخالب تلك العلامات وبدأت افكر ما هي الطمأنينة وكيف نشعر أننا مطمئنين؟ أهي شعور لحظي أم انها مشاعر تعيش فينا بنسبة ما تختلف باختلاف المَوضع!

أن تطمئن يعني أن هناك رحمة تُقسم وتُشارك هنا وهناك..، أشعة شمس ذهبية قررت أن تهدأ من روع فراشك البارد فَ اذا بها تمد بذراعيها لتعانقه..، البخار المُحرر يطير بِخفة من كوب مشروبك الدافيء في ليلة باردة..،تستيقظ في الصباح ولا يشتكي جسدك من شيء، قدميك تحملانك بشكل جيد، ولك ذراعان تحركها هنا وهناك، أنفاسك تخرج بشكل مستقر ومُنتظم..، تشاهد بعينيك قطة وهي في غفوتها تلتف حول نفسها في عناق مع الأرضيات وأيادي الشمس!

وبينما عقلي الصغير الآن يطفو بخفة في كل تلك الأشياء المُطمئنة، قرأت اقتباس يقول بِ لسان صاحبه: "أنا شخص مريض بالرقة وبالصدق، وأخاف العلاقات الزائدة، وأخاف ـ أحياناً ـ من المعجبين ومن المتابعين، بل أبتعد ما أمكن عن الاحتكاك بهم. البعض يعتقد أنني مغرور، أو قاسي أو متكبر، لكنني أبسط مما يتصورون، سوى أنني لا أريد أن أفقد متعة وجودي حياً بسبب أني شاعر .."

هل اختفاء الطمأنينة يُهددنا بقفد متعة وجودنا أحياء في هذا العالم حقًا!! كأن تُهدد الشمس ف تبتُر ذراعيها لأنها فقط تعانق فراشك فتغلق النافذة في وجهها، أو تغلي مشروبك الدافيء حتى يختفي ويحترق أو تستيقظ فتجد جسدك يلفظك  وهكذا يمكني الآن بكل دهاء أن اُفحم كل معاني الطمأنينة بلمسة قسوة سحرية!

امتلك من اليقين ما يكفي حقًا أن أقول أن الطمأنينة متلازمة نسبية وممغنطة تتجاذب مُتلاصقة مع أشباهها في العالم فَ تُرافقنا طِوال حياتنا وتظهر بكل شكل ومعنى، ولكنها كأي شيء فينا ربما تتأثر بأشياء عابرة. فنجد أننا نعيش طوال حياتنا نركض في كل الطرقات ونفتش في كل الوجوه بحثًا عنها بينما كان علينا فقط أن نُعيد النظر في دواخلنا! ونمشي في سلام ونهدأ.

مع خالص التمني أن يجد كُل منا ضالته 3>

Friday, January 19, 2024

الإدراك (قاموس شخصي)

 



"قاموس شخصي" لتعريف الإدراك.


الإدراك هو صديق حقيقي وصادق، صديق وليد للحظة ما، يظهر في وقت ما بعد مرحلة من إشاحة النظر عن منظور الاشياء الواقعي. وبعد وقت ليس قليل من منازعة أمواج غير مستقرة ومُتلاعبة من التوقعات.


يمكن أن يُصبح الإدراك لعنة ويمكن أن ينتشلك من رمال التوقعات المتحركة قبل أن تبتلع أقدامك، فَ بطريقة أو أخرى يشعر الشخص المُدرك بالإنكار وأن كل ما يحدث هو مجرد حلقات من اللعنات المتصلة. ويتم شيطنة هذا المصطلح لأنه عادةً ما يُجبرنا على فتح أعيننا عنوة كما موضح بالصورة.


ولأن الأشياء الصادقة دائمًا ما تنال الرفض والنفور في عالم من الزيف المطلق؛ فإن صديقنا الحقيقي الإدراك عادة ما يواجه بالرفض والإفلات فلا نتمسك به بل ننكره بشده في طريقنا للعودة لأي فقاعة، كنوع من أعراض الإنسحاب. 


ف تجد أن الإدراك في حد ذاته مرتبط بالتقبل والتأقلم ولأن التقبل من الممكن أن يُهدد منطقة راحتنا فَ يُجبرنا أن نغلق قصص رُبما كانت آخر ما حاولنا تقبله والتأقلم عليه، ونبدأ أخرى وذلك يحتاج لمزيد من طاقة التقبل التي ربما ليست موجودة، ولكن سرعان ما تتعامل فطرة الإنسان المتمسك بالحياة والمستميت فيها لآخر لحظة ف نفتح أعيننا للحظات لنرى ما الذي يريد صديقنا الحقيقي أن نراه.


"الإدراك" صديق واقعي لا يأخذ المشاعر على محمل من الجدية بل لا يفهم لغة المشاعر من الأساس، صديق لا يشعر. لابد من أن هناك وراء اللاشعور قصة ما شكلت ذلك الصديق ربما جعلته يفقد حاسة الشعور. هو فقط يرى بعينه وعقله ف رُبما يكون صديق غير مثالي يمتلك ماضي مؤلم ولكنه صديق حقيقي جدًا. 


احيانًا نحتاج لصديق حقيقي مُتحجر ف رغم أننا نواجه إدراكنا أحيانًا بالرفض إلا اننا في يوم ما نشكره وحينها يتلاشى ولكن ليس للأبد .. سيظل شبح صديقنا الحقيقي يُطارد كل قصصنا الغير حقيقية.


ن"


رسائل مُهمشة

 


صديقي العزيز "ص"، مرحبًا بك مجددًا في إحدى صباحات هذا العالم الذي يعبر على قلبي مثل شاحنة أجرة متهالكة المقاعد ومكتظة بالبشر. 


أما بعد ..

فَ هذه المرة استقيظت من النوم مُثقلة، أظن أنني كنت أركض هرعًا بل يأسًا، وكأنه لليلة كاملة كان يلتهمني شيء ما، لا يمتلك أسنان ولا ايدي ولا حتى أقدام. كانت أفكاري وجبة عشاء دسمة وغنية له. لا أُخفي عليك فقد قاومته وهو يقضم رأسي لعدة مرات، ف كلما اقترب مني يخرج من فمه المغلق أنياب حادة ومدببة يحاول غرسها عنوة في عقلي وكنت اتفادى ذلك بيداي! على الأرجح والآن فقط فهمت لماذا تؤلمني يداي.


عزيزي "ص"، نوارتك الصغيرة التي تُطلقها في العالم تمضي وتترنح ثم بدلًا من أن تعود لك بكيس حلوى السكر، ترجع لك كل مرة مُشوشة تحمل رأسها المائلة ب راحة يديها. وتمشي في هدوء في اتجاهك كل مرة .. في اتجاه مجهول لن يأتي.


لا أشعر بالجوع ربما لأنني ابتلعت الكثير من الكلمات الواقفة في حلقي، تحدثت معك من قبل عن هذه الحيلة، حيلة بلع الكلمات بدلًا من لفظها. رُبما هذه فرصتي إذن لأتحدث مرة أخرى. في أحدى رسائلي المهمشة لك اخبرتك فيها أنني أصبحت بارعة ومتلاعبة في ابتلاع كم هائل من الكلمات وأن هذا كله لم يحدث في يوم أو حتى عام .. فالعالم كل يوم يعطيني دروس في الإتزان.

المهم أن ثمة الكثير منها الأن واقفة في المنتصف حتى ذاك الهواء الذي أخرجه من صدري مُلطخ بها!


العالم لا يأبه لنا!

قرأت عبارة تقول أن "ثمة لحظات تكون فيها الروح جاثية على ركبتيها مهما كان وضع الجسد." انا أُصدق على تلك العبارة .. رُبما اليوم أسير وانا مُثقلة كأنني أجر جثة هامدة معي أينما ذهبت، ولا يجعل الروح تجثو هكذا إلا كل كلمة دُس فيها السم ببارعة فَ ربما نستطيع أن نبصق السم لكن ماذا يمكننا أن نفعل حيال واضعه؟


صديقي العزيز الذي ربما سيقرأ، ‏كنت اتوقع في يوم ما أن رحلتي في كتابة تلك الرسائل ستنتهي حتمًا، ولكن الرحلة لا تنتهي الكلمات كثيرة ومُتجددة وقصصي معها كل مرة تكون موحشة ومقتولة بالتعب .. لولا أنني أنثرها من وقت لآخر لكي يصبح العزاء الذي سيُحفظ في الذاكرة .. ذاكرة الأيام.


رُبما في عالم آخر و زمن غير مُتلاعب سأتوقف عن الكتابة لك .. الآن وداعي المؤقت لك هو ذاك الصمت!


المخلصة لك

نون.


رسائل مُهمشة

  لا شارع في هذا العالم يفهم نافذتي، حتى بائع القصص والجرائد في ناصية الشارع، حينما ذهبتُ إليه بقصتي (قصة الفتاة التعيسة التي تحاول)، قال لي...