"أنا جرحي زي الريحان بيضمّ ويفتح"🤎
في إحدى جولاتي العشوائية في التسوق، وتحديدًا عند العطارة، وقعت عيناي على ظرف مغلق مكتوب عليه "بذور ريحان". لم يكن في خطتي أن أشتري شيئًا كهذا، ولكن سرعان ما وجدت نفسي ألتقطه مع مشترياتي الصغيرة.
وفي إحدى المرات، وبينما كنت أتحدث إلى أنيسة نبتتي المجهولة، خطرت في بالي أن أنثر بعض بذور الريحان معها، وقلب التربة يتسع للكثير. أنا بطبعي أُحب الزراعة وأحب اللون الأخضر، وأرى في كل نبتة محاولة للحياة في هذا العالم، تحديدًا تلك التي تبدأ ببذرة أمام عيناي.
مرت الأيام وزهرت ريحاناتي الصغيرات، ولكن بسبب انتقالاتي من مكان لمكان نجا من نجا منها. لفت نظري وأنا أكتب هذا الكلام أنني بطريقة ما أُشبه تلك النباتات، فكل ما كنت أحتاجه هو مكان أتجذر فيه وأستريح، وبعض من العطف والحنو من الحياة لأنمو وأستمر في محاولة النجاة.
"الريحانة الناجية"، هكذا أسميتها، وهي واقفة تحتضن أنيسة في مشهد أمومي، وأنيسة النبتة التي تقاوم ما تحمله الرياح من صعوبة تلتف بجذورها حول الريحانة. كل يوم أستيقظ من نومي لألقي نظرة على تلك الريحانة وأراقبها، وكأنني قد دسست حلمًا ما فيها. والعجيب أنها كانت أحيانًا تُلقي بأوراقها لأسفل وكأنها تعاتبني على قلة الاهتمام، فسرعان ما أحضر الماء وأضبط زاوية الشمس لتقف الأوراق من جديد. هكذا تقاوم ريحانتي الصغيرة كما قال فؤاد حداد: "أنا جرحي زي الريحان بيضمّ ويفتح"🌿
وأنا أيضًا يا عم فؤاد.. أكتشف من كل شيء حولي شيئًا آخر ودرسًا لأتعلمه، وليتني أتجذر وأجد مكاني في هذا العالم لأجلب المحاولات لكل ريحانات الأرض لتنمو.
لنوارة ولك إن كنت تقرأ..
No comments:
Post a Comment