صديقي العزيز "ص"، مرحبًا بك مجددًا في إحدى صباحات هذا العالم الذي يعبر على قلبي مثل شاحنة أجرة متهالكة المقاعد ومكتظة بالبشر.
أما بعد ..
فَ هذه المرة استقيظت من النوم مُثقلة، أظن أنني كنت أركض هرعًا بل يأسًا، وكأنه لليلة كاملة كان يلتهمني شيء ما، لا يمتلك أسنان ولا ايدي ولا حتى أقدام. كانت أفكاري وجبة عشاء دسمة وغنية له. لا أُخفي عليك فقد قاومته وهو يقضم رأسي لعدة مرات، ف كلما اقترب مني يخرج من فمه المغلق أنياب حادة ومدببة يحاول غرسها عنوة في عقلي وكنت اتفادى ذلك بيداي! على الأرجح والآن فقط فهمت لماذا تؤلمني يداي.
عزيزي "ص"، نوارتك الصغيرة التي تُطلقها في العالم تمضي وتترنح ثم بدلًا من أن تعود لك بكيس حلوى السكر، ترجع لك كل مرة مُشوشة تحمل رأسها المائلة ب راحة يديها. وتمشي في هدوء في اتجاهك كل مرة .. في اتجاه مجهول لن يأتي.
لا أشعر بالجوع ربما لأنني ابتلعت الكثير من الكلمات الواقفة في حلقي، تحدثت معك من قبل عن هذه الحيلة، حيلة بلع الكلمات بدلًا من لفظها. رُبما هذه فرصتي إذن لأتحدث مرة أخرى. في أحدى رسائلي المهمشة لك اخبرتك فيها أنني أصبحت بارعة ومتلاعبة في ابتلاع كم هائل من الكلمات وأن هذا كله لم يحدث في يوم أو حتى عام .. فالعالم كل يوم يعطيني دروس في الإتزان.
المهم أن ثمة الكثير منها الأن واقفة في المنتصف حتى ذاك الهواء الذي أخرجه من صدري مُلطخ بها!
العالم لا يأبه لنا!
قرأت عبارة تقول أن "ثمة لحظات تكون فيها الروح جاثية على ركبتيها مهما كان وضع الجسد." انا أُصدق على تلك العبارة .. رُبما اليوم أسير وانا مُثقلة كأنني أجر جثة هامدة معي أينما ذهبت، ولا يجعل الروح تجثو هكذا إلا كل كلمة دُس فيها السم ببارعة فَ ربما نستطيع أن نبصق السم لكن ماذا يمكننا أن نفعل حيال واضعه؟
صديقي العزيز الذي ربما سيقرأ، كنت اتوقع في يوم ما أن رحلتي في كتابة تلك الرسائل ستنتهي حتمًا، ولكن الرحلة لا تنتهي الكلمات كثيرة ومُتجددة وقصصي معها كل مرة تكون موحشة ومقتولة بالتعب .. لولا أنني أنثرها من وقت لآخر لكي يصبح العزاء الذي سيُحفظ في الذاكرة .. ذاكرة الأيام.
رُبما في عالم آخر و زمن غير مُتلاعب سأتوقف عن الكتابة لك .. الآن وداعي المؤقت لك هو ذاك الصمت!
المخلصة لك
نون.
No comments:
Post a Comment