Friday, October 16, 2026

سأكون بين اللوز

بستة وعشرين خريفًا وربيعًا، أسير على وجه الدنيا والعالم، وفي زهرتَي اللوتس أسفل منطقة بطني، تنمو الأشواك السامة كل مرة. أستطيع تحمّل أي شيء، هكذا تصفني أمي. الناس يرونني قوية وشاعرية ودرامية أحيانًا، رغم عدم معرفتهم بقصتي كاملة.

أنا أرى نفسي إنسانًا يتمنى لو كانت حياته أبسط؛ كأن يُغري الحياة ببعض الورود من أسفل الطاولة، ليعيش ويحلم…

وسط الشوارع، أسير مثقلة بأخبار باتت عادية. لا، لم أعد أسير كالسابق، بل أستقل سيارة أجرة ترمي بجسدي المنمّق والثقيل أمام المبنى المكوّن من خمسة طوابق. أصعد وأفكر في الطعام والنوم فقط؛ تلك الأشياء التي لا تعطيني سوى الراحة، ولا تطلب سوى بعض النقود (في داهية النقود…).

الليلة السابقة، فكرت أن أُخبر أمي في وصيتي أن يشتروا لي قماشًا أبيض قطنيًا وفاخرًا لألتف به؛ لأني لا أريد لجسدي أن يلمس البوليستر والخامات الرديئة في آخر أيامه، وكما أعرف عن نفسي، فأنا أتعرق كثيرًا أيضًا… سأكتب لمن سيحفرون لي الأرض أن يضعوا ثمرتي لوز في شعري. أعلم من محتوى كارتوني أنهما الجزء الذي ربما لن يتحلل. في الأساس، أنا لن أتحلل، أنا سأنمو مجددًا وأضرب بجذوري في أسفل الظلام، وأترك لشجرتَي اللوز المساحة كي تضربا هن الأخريات بسقف المستطيل الصغير المُظلم. أنا لا أحب الأماكن المغلقة والضيقة…

في عالم كبير وواسع، يتحمل فيه الأطفال الألم، ومبتورو الأطراف والأصابع، ومصابو السرطان (المصطلح المُرعب الذي يخافه الجميع)، بل يولد الرضيع مُحمّلًا بآلام أمه وخيبات أبيه وحروب عالمه وتدنّي مجتمعه. يولد رغمًا عن كل هذا، ربما لأسرة بربرية الطباع، وربما لأسرة أخرى مشتتة ومفككة، وربما يكبر وتضيع أمنيته في شراء حقيبة مدرسة بعجل جرّار، ومجموعة أقلام حبر ملونة ولامعة، وأكلادور أحمر لامع، وزبدة كاكاو حمراء اللون…

الحياة تستنزف فيلم رأسي في كل المشاهد التي ألتقطها وأحتفظ بها. ربما أُفرغ مساحة بكتابة البعض منها، وربما تحذف ذاكرتي البعض الآخر، لكن في النهاية، وعلى أي حال، كل شيء يتحول إلى دهون، ربما تستقر في بطني وذراعي. وأنت تقرأ هذا الكلام، ربما ستصاب بالتعجب منه. لا عليك! ربما لو لم تعرفني، ستقول: من تلك الفتاة الغريبة؟ وما هذا الذي تكتبه؟ لن ألومك، فأنا أعرف أشخاصًا ربما عرفوني جيدًا، وجرى بهم الحال أن أصبحوا غرباء يراقبون بعض المشاركات التافهة والصور من بعيد…

إنها الحياة، إنها الحياة.

No comments:

Post a Comment

سأكون بين اللوز

بستة وعشرين خريفًا وربيعًا، أسير على وجه الدنيا والعالم، وفي زهرتَي اللوتس أسفل منطقة بطني، تنمو الأشواك السامة كل مرة. أستطيع تحمّل أي شيء،...