Friday, July 10, 2026

شواغر إنسانية فارغة






نعلن عن حاجتنا لعلاقات إنسانية جديدة.
على من يرغب الالتحاق، يرجى إرسال صورة قلبه، وأذنيه، وصورة مبتسمة له، مع عنوان: (وظيفة قلب حقيقي له أذنان ومبتسم).

منذ فترة تركت العالم الفارغ حولي. لطالما شعرت بهذا الشعور فقط عندما أسافر للمنزل. أليس هذا ساخرًا؟ فتلك المدينة تفضح وحدتي كثيرًا، تُذكرني بكل شيء ضائع مني، ببداية اضطراب علاقاتي بالآخرين والأصدقاء في كل مراحل حياتي، الذين حاولت طوعًا أن أجعلهم أصدقاء، وهم ليسوا سيئين إطلاقًا، بل فقط لسبب ما طُرحت علاقتنا قعيدة الفراش ثم لفظت أنفاسها الأخيرة هكذا بكل فتور ككل شيء يحدث، وأنا بدوري تركتها لعل في موت أحد حياة لأخر.

هذه المدينة القاتمة التي ليس بها أي أنشطة إنسانية تُذكر، ليس بها حتى ما يسمى بالكافيه أو مساحات للعمل، ليس بها أي شيء سوى بعض الذكريات التي حان الوقت لأعترف أنها تشعرني بمخزون الخسارات، وبحياتي الجاثية كالعجوز المنحني الذي هجره كل أولاده، وحتى هذا العجوز كان يومًا له من يؤنسه!

يا له من عدم شرف أن أُعرّي نهد أفكاري بهذا الشكل، وأنظر للعجوز السائر وحده، وللعامل باليومية، وللسيدة بائعة الخضروات، فقط لأنها متونسة!

تابعت مسلسلًا كانت البطلة فيه تحمل أفكارًا وتساؤلات. ها أنا أجد أفكارًا تشبه أفكاري في الحياة أخيرًا إذن سأخذ جرعة مؤقتة من الأنس، ولكنه حتى عندما كانت البطلة يائسة حد الثملة، ومعتقلة في الحبس الانفرادي، أهدتها الكاتبة من يونسها مرة واثنين في المحبس!! 

كانت البطلة تلتقي برفاقها كل يوم وتحكي معهم في مساحة كاملة لتقبل شخصيتها الغريبة البائسة الباحثة عن معنى!! بينما كنت أنا أنظر لوجه صديقتي اليوم الذي طرقت الباب للحظات، لأرى شخصًا مختلفًا غير الذي أعرفه! كل علاقتنا حاليا تنحصر في خدمة واحدة ربما ستذبل وتطرح قعيدة الفراش بعد انتهاء تلك الخدمة للأي ظرف، شيء حزين أن أرى المستقبل وهو يتقمص الماضي أو أن الحياة حلقات مفرغة ومفزعة!

أنا تعيسة وفارغة للغاية. أجلس كل يوم في التاسعة صباحًا أمام تلك الحديدة التي تصدر صوتًا لأن هذا عملي . أحيانًا أفعل ما يمكن فعله، كما يقولون: “اللي عليا”، وأحيانًا أشعر أنني منفصلة عن جسدي، فقط هو يتحرك، بينما ينبت لي ٤ أيادٍ وأكتاف، وأحمل نعش التجربة في جنازة لا يسير فيها أحد، فيصفها الناس ميتة السوء. أي سوء، أيها الحمقى؟ أنتم كل السوء في تلك الحياة.

الآن قلبي: اللقمة غير السائغة يمضغها المارة ثم يبصقونها، المارة، العابرون صفهم كما تشاء لكن هم الذين لا أرى وجوههم سوى مرة أو مرتين، ولو الزمن رضي عني تصبح ثلاثة!! يُعلن عن وظائف شاغرة، يبحث عن قلوب تسمع صوته وهو يدندن لحن الموت والحياة، وتبتسم معه في الصورة السيلفي في الشوارع الجانية العشوائية.

أصبحت سطحية، وأبحث عن وجوه لأضعها في قصة الفيسبوك، بينما أصدقاء الفيسبوك الوهميون يبعثون بالقلوب تعبيرًا عن الإعجاب!!

أتلك هي الحياة؟ لا.

أقولها وأنا أستطيع أن أفرض وجودي على الناس، وأضع القصص، وحتى إن لم أرهم، مرة أخرى ربما لأصنع بيت الزجاج الذي سأقذفه أنا بالطوب، لأنني لو تُركت ميتة يأكل الدود جسدي، لن أبلي نورهان في أي شيء لا تحبه، لا تشعره، لا تنغمس فيه. معانٍ سطحية، وقشرة تحتها العفن المتراكم الذي لن يصنع للدودة جناحين!!

أرأى أحدكم قلبًا بتلك المواصفات؟

"ارفقت صورة لي وأنا متونسة مع فتاة صغيرة تبيع القبعات مع والدها بينما كنت أجول العتبة بعد خروجي من مسرح العرائس لوحدي ♥️"

شواغر إنسانية فارغة

نعلن عن حاجتنا لعلاقات إنسانية جديدة. على من يرغب الالتحاق، يرجى إرسال صورة قلبه، وأذنيه، وصورة مبتسمة له، مع عنوان: (وظيفة قلب حقيقي له أذن...