إلى صديقي الطيب رياض الصالح الحسين .. تُحدثك نوارة من غرفتها هذه المرة، تحت سقف لا يسع لكل الأفكار، وبعقل مليء برصاصات محترقة غير مُسددة.
ليس لديَّ رف مثلك أضع عليه كتبي وأصدقائي، وحتى مكتبتي الصغيرة استعرْتها لأضع فيها ملابسي بدلًا من الكتب. فكلما أصابني حنين، أفتح أبواب المكتبة الزجاجية وأرتدي الأصدقاء وأخلعهم ثانيةً وهكذا. ربما غدًا، على الأرجح، سأكف عن ذلك!
غرفتي صغيرة وضيقة.. ربما نتشارك مرة أخرى في شيء ما. ومثلك أيضًا، أنا في الغرفة الصغيرة الضيِّقة:
نهر مكسور وأحيانًا أمَّة مضطهَدة. في غرفتي الصغيرة الضيقة، أفتح قلبي لأقطف منه حبّة برتقال، أقضم منها فأسقط مغشيًا عليّ كجثة هامدة، ليست في حاجة إلى الأمير الوسيم، كل ما تحتاجه هو غفوة طويلة في غرفة صغيرة وضيقة، ينبت تحت سريرها حقول من النعناع والريحان.
في غرفة صغيرة، تركض فيها فتاة صغيرة عنيدة بشعر بني مموج وفستان أبيض وشريطة شعر زرقاء وصفراء. تختبئ هنا وهناك في لعبة الغميضة، تركض في الغرفة الصغيرة وتختبئ داخل أعواد النعناع المنسدلة من قلبي. تراها الريحانات فتقول لها: تعالي لنسير معًا. في جولة على قلبي الآن، تسير فتاة صغيرة وريحانات في محاولة تسلُّق أحلامي الشاهقة.
أستيقظ من غفوتي بفم مليء بالنعناع وقلب نابض بالأحلام وخصلات شعر بنية متساقطة كأوراق الخريف، ورائحة الريحان تملأ غرفتي الصغيرة الضيقة.
في غرفة صغيرة وضيقة، تسع أحلامي ومخاوفي وعثراتي وعبوات القنابل الفارغة، وفتاة صغيرة تجلس في هدوء، تبتسم أحيانًا وتقف أمام النافذة تراقب السماء والشجر. وغدًا، على الأرجح، سنكبر معًا ونقطف النعناع، لينبت مكانه جنحان. وغدًا، على الأرجح، سنسير معًا ونغرد، وحقل ضخم من الريحان ينمو تحت أظافرنا.
ن"

No comments:
Post a Comment