إلى صديقي الطيب رياض الصالح الحسين.. تُحدثك نوارة من تحت سماء هذه المدينة القاسية بخمسٍ وعشرين برتقالةً قاحلةٍ إلا ثلاثَ برتقالاتٍ؛ إحداهن خضراء، ممسكةٌ بها في يدي، تاركةً أثرَها اللاذع على شفتيَّ كما يفعل العالم بقلبي، والأُخريان ربما أتركهن في مقاومة خريف العالم.
لطالما أحببتُ اللون الأخضر، أحب أن أراه وأرتديه وأعيشه. لو كان اللون الأخضر شارعًا، لكان شارعًا طيبًا تحيطه أشجار البرتقال والتوت على جانبيه، ممتدًا لا ينتهي، فأسير فيه بلا هدف، وكأنه بمثابة ممرٍّ شرفيٍّ يحملني أنا وقلبي وكل برتقال العالم. ربما سيصبح واسعًا عندما نبكي، وكثيرًا عندما نشتاق. وربما أيضًا ليس علينا أن نبكي ثانيةً، ولن نتعذب بالاشتياق. فقط دعنا نكمل السير لنعرف ونفكِّر ونتألَّم بشكلٍ حسن.
لقد حاولتُ مرارًا وتكرارًا أن أترك نفسي بهدوءٍ قرب شمعةٍ بذاكرةٍ بيضاء وقلبٍ صافٍ في محاولة تطبيق حيلتك لأعرف ما معنى الزمن! ولكن ذاكرتي لم تسعفني، فهي ليست بيضاء، يشوبها حروب العالم من كل جانب ويثقلها كل ما لا أستطيع تغييره، علاوةً على أن شمع العالم كله لا يسعني أن أجلس بجانبه، إنه فقط ينصهر ملتفًا على نفسه، فعليه تلتف أسئلتي عليَّ هي الأخرى، ودواليك، هكذا يمضي السؤال بلا جدوى.
فهل عرفتَ أنت ما معنى الزمن؟!
No comments:
Post a Comment