Tuesday, October 1, 2024

من نوارة إلى الصديق الطيب | ٢

 




إلى صديقي الطيب رياض الصالح الحسين .. تُحدثك نوارة من غرفتها هذه المرة، تحت سقف لا يسع لكل الأفكار، وبعقل مليء برصاصات محترقة غير مُسددة.

ليس لديَّ رف مثلك أضع عليه كتبي وأصدقائي، وحتى مكتبتي الصغيرة استعرْتها لأضع فيها ملابسي بدلًا من الكتب. فكلما أصابني حنين، أفتح أبواب المكتبة الزجاجية وأرتدي الأصدقاء وأخلعهم ثانيةً وهكذا. ربما غدًا، على الأرجح، سأكف عن ذلك!

غرفتي صغيرة وضيقة.. ربما نتشارك مرة أخرى في شيء ما. ومثلك أيضًا، أنا في الغرفة الصغيرة الضيِّقة:

نهر مكسور وأحيانًا أمَّة مضطهَدة. في غرفتي الصغيرة الضيقة، أفتح قلبي لأقطف منه حبّة برتقال، أقضم منها فأسقط مغشيًا عليّ كجثة هامدة، ليست في حاجة إلى الأمير الوسيم، كل ما تحتاجه هو غفوة طويلة في غرفة صغيرة وضيقة، ينبت تحت سريرها حقول من النعناع والريحان.

في غرفة صغيرة، تركض فيها فتاة صغيرة عنيدة بشعر بني مموج وفستان أبيض وشريطة شعر زرقاء وصفراء. تختبئ هنا وهناك في لعبة الغميضة، تركض في الغرفة الصغيرة وتختبئ داخل أعواد النعناع المنسدلة من قلبي. تراها الريحانات فتقول لها: تعالي لنسير معًا. في جولة على قلبي الآن، تسير فتاة صغيرة وريحانات في محاولة تسلُّق أحلامي الشاهقة.

أستيقظ من غفوتي بفم مليء بالنعناع وقلب نابض بالأحلام وخصلات شعر بنية متساقطة كأوراق الخريف، ورائحة الريحان تملأ غرفتي الصغيرة الضيقة.

في غرفة صغيرة وضيقة، تسع أحلامي ومخاوفي وعثراتي وعبوات القنابل الفارغة، وفتاة صغيرة تجلس في هدوء، تبتسم أحيانًا وتقف أمام النافذة تراقب السماء والشجر. وغدًا، على الأرجح، سنكبر معًا ونقطف النعناع، لينبت مكانه جنحان. وغدًا، على الأرجح، سنسير معًا ونغرد، وحقل ضخم من الريحان ينمو تحت أظافرنا.

ن"


من نوارة إلى الصديق الطيب | ١

 





إلى صديقي الطيب رياض الصالح الحسين.. تُحدثك نوارة من تحت سماء هذه المدينة القاسية بخمسٍ وعشرين برتقالةً قاحلةٍ إلا ثلاثَ برتقالاتٍ؛ إحداهن خضراء، ممسكةٌ بها في يدي، تاركةً أثرَها اللاذع على شفتيَّ كما يفعل العالم بقلبي، والأُخريان ربما أتركهن في مقاومة خريف العالم.

لطالما أحببتُ اللون الأخضر، أحب أن أراه وأرتديه وأعيشه. لو كان اللون الأخضر شارعًا، لكان شارعًا طيبًا تحيطه أشجار البرتقال والتوت على جانبيه، ممتدًا لا ينتهي، فأسير فيه بلا هدف، وكأنه بمثابة ممرٍّ شرفيٍّ يحملني أنا وقلبي وكل برتقال العالم. ربما سيصبح واسعًا عندما نبكي، وكثيرًا عندما نشتاق. وربما أيضًا ليس علينا أن نبكي ثانيةً، ولن نتعذب بالاشتياق. فقط دعنا نكمل السير لنعرف ونفكِّر ونتألَّم بشكلٍ حسن.

لقد حاولتُ مرارًا وتكرارًا أن أترك نفسي بهدوءٍ قرب شمعةٍ بذاكرةٍ بيضاء وقلبٍ صافٍ في محاولة تطبيق حيلتك لأعرف ما معنى الزمن! ولكن ذاكرتي لم تسعفني، فهي ليست بيضاء، يشوبها حروب العالم من كل جانب ويثقلها كل ما لا أستطيع تغييره، علاوةً على أن شمع العالم كله لا يسعني أن أجلس بجانبه، إنه فقط ينصهر ملتفًا على نفسه، فعليه تلتف أسئلتي عليَّ هي الأخرى، ودواليك، هكذا يمضي السؤال بلا جدوى.

فهل عرفتَ أنت ما معنى الزمن؟!

رسائل مُهمشة

  لا شارع في هذا العالم يفهم نافذتي، حتى بائع القصص والجرائد في ناصية الشارع، حينما ذهبتُ إليه بقصتي (قصة الفتاة التعيسة التي تحاول)، قال لي...