تستمر نوارة في الحركة اتجاه السراب ظنًا منها من كثرة الظمأ أنه ماء، وكلما اقتربت تُنكر أنها تقبض يديها على اللاشيء .. ثم تُكرر محاولات الإستمرار مرةً ومرةً وآخرى وتترك جزء من قلبها في كل محاولة. محاولة العثور على مكان حقيقي، صديق حقيقي، لحظة حقيقة، شعور حقيقي، نوارة حقيقة مجردة من كل زيف الإضافات .. تشعر بالألفة ولو لبعض الوقت..
إن العالم يفرض وجوده في قصتي بطريقة فجة، وكل ما أفعله أنني أحاول التَشكُل بطريقة تناسبه، وبالرغم من تهاوي معاني الصدق أمامي إلا إنني اقف اشاهد المشهد فقط؛ لأنني تعلمت في طفولتي "أنه ملناش دعوة بحاجة" .. فكما تستمر الحياة دون أن تتوقف لأي مُصاب جلل، استمر أنا أيضًا في السير بجانب الحائط حيث أنه لا يهم العالم في شيء أن أسير بمنتصف الطريق أو خلافه..
إنني في رحلة بحث لا تتوقف فلا تهدأ افكاري ولا تهدأ نوارة الصغيرة التي تنتظرني كل يوم للعودة بما نبحث عنه، فكل يوم لصغيرتي المسكينة يكون بمثابة هدم للأمل المُتجدد داخلها حتى أنني في بعض الأحيان أُحاول خداعها بأي حيلة لكنها سرعان ما تجد الحقيقة وتنظر لي بعينين مهزومتين..
وبين يوم نُهزم ويوم نبتلع فيه الأيام في حلقنا ويوم أضمها لتهدأ، تستمر رحلة البحث بأمل طفولي من الممكن أن يكون غير واقعي، ولكنه عناد طفلة في عالم لا يشعر، ف استمر انا في البحث لعلنا نجد ضالتنا في هذا العالم أو رُبما في عالم آخر تكون فيه الأشياء أصدق وأحن.
قدمت لكم وصف -رُبما حقيقي- لما يحدث في الداخل أحيانًا.
ن"

الله والله... حقيقي وصادق، وربنا يهوِّن...
ReplyDelete