وكانت مدينة القاهرة وشوارعها كالغريب الذي أدرك عني أكثر من اللازم، كنت أقول لنفسي كيف يمكن أن يستمر ذاك الغريب في مراقبتي وانا أحارب كل الأشياء وحدي هكذا!! وكأن وجودي في حضرته فيه ملذة للألم، حتى أنني كنت أتجاوز المزيد من الأيام وأُجبر ذاكرتي على تذكر أي شيء هنا لأمتن له؛ فَ بقدر حبي لتلك المدينة بقدر ما كانت تظهر لي أحيانًا من قسوة وحِدة.
وكنت كلما اتجهت مشيًا من العمل لميدان الحرية أتذكر صديقتي ناردين وهي تضمني في أحد أيامنا في بيت المعادي، اتذكر حديثنا وخوفنا من المجهول، ونقاشاتنا معًا، وكيف تتجسد الإنسانية في عينيها وكل ما تفعل.. هُنا اقف للحظات وأُشير بيدي تحيةً للقاهرة المُتجسدة أمامي في الشارع، فقد أهدتني رحلتي فيها يومًا ما بصديق حقيقي..
الشريط حقًا مؤلم ورائع في ذاك الوقت، أشعر أن عاطفتي الغريبة للعالم والثقيلة على بعض الناس، تجعل من الأيام العادية قصصًا وحكايات، كنت أقوم فيها ببطولة مطلقة وأحيانًا أُخرى أكون كومبارس بل غريب يمضي في مشهد صامت. اتذكر كم كان يكرهني بيت المقطم لبعض الوقت وكيف كانت تمر الليالي والصباحات التي لطالما حاولت أن أجعلها تمر بسلام..
كيف لي أن انسى كل شيء أو أن انزع منه الحبكة لبعض الوقت لكي أستمر في العيش بسلام؟ يبدو وكأنني أسأل كيف أتخلص من الذاكرة، ولكني سرعان ما أتذكر أنها تحمل من الأيام واللحظات الدافئه ما يكفي لكي نعبر الألم..
أشكر حروفي دائمًا التي تجعل من كتبة ضخمة عالقة في حلقي لكلمات اكتبها لغريب عابر رُبما سيقرأ، والشكر كل الشكر لمن أطلق حروفي ومن منحني العقل لأكتبها.
أسأل نفسي متي سنتوقف ؟
ف أتذكر بيت شعر لفؤاد حداد “غنوتي شكل اللي ضاع مني" على ما يبدو أنها اجابة وافية فأنا أيضًا يا عم فؤاد "كلماتي شكل اللي ضاع مني"
No comments:
Post a Comment