Thursday, May 30, 2024

بعض مما تصونه الذاكرة






وكانت مدينة القاهرة وشوارعها كالغريب الذي أدرك عني أكثر من اللازم، كنت أقول لنفسي كيف يمكن أن يستمر ذاك الغريب في مراقبتي وانا أحارب كل الأشياء وحدي هكذا!! وكأن وجودي في حضرته فيه ملذة للألم، حتى أنني كنت أتجاوز المزيد من الأيام وأُجبر ذاكرتي على تذكر أي شيء هنا لأمتن له؛ فَ بقدر حبي لتلك المدينة بقدر ما كانت تظهر لي أحيانًا من قسوة وحِدة. 


وكنت كلما اتجهت مشيًا من العمل لميدان الحرية أتذكر صديقتي ناردين وهي تضمني في أحد أيامنا في بيت المعادي، اتذكر حديثنا وخوفنا من المجهول، ونقاشاتنا معًا، وكيف تتجسد الإنسانية في عينيها وكل ما تفعل.. هُنا اقف للحظات وأُشير بيدي تحيةً للقاهرة المُتجسدة أمامي في الشارع، فقد أهدتني رحلتي فيها يومًا ما بصديق حقيقي..


الشريط حقًا مؤلم ورائع في ذاك الوقت، أشعر أن عاطفتي الغريبة للعالم والثقيلة على بعض الناس، تجعل من الأيام العادية قصصًا وحكايات، كنت أقوم فيها ببطولة مطلقة وأحيانًا أُخرى أكون كومبارس بل غريب يمضي في مشهد صامت. اتذكر كم كان يكرهني بيت المقطم لبعض الوقت وكيف كانت تمر الليالي والصباحات التي لطالما حاولت أن أجعلها تمر بسلام..


كيف لي أن انسى كل شيء أو أن انزع منه الحبكة لبعض الوقت لكي أستمر في العيش بسلام؟ يبدو وكأنني أسأل كيف أتخلص من الذاكرة، ولكني سرعان ما أتذكر أنها تحمل من الأيام واللحظات الدافئه ما يكفي لكي نعبر الألم..


أشكر حروفي دائمًا التي تجعل من كتبة ضخمة عالقة في حلقي لكلمات اكتبها لغريب عابر رُبما سيقرأ، والشكر كل الشكر لمن أطلق حروفي ومن منحني العقل لأكتبها.


أسأل نفسي متي سنتوقف ؟

ف أتذكر بيت شعر لفؤاد حداد “غنوتي شكل اللي ضاع مني" على ما يبدو أنها اجابة وافية فأنا أيضًا يا عم فؤاد "كلماتي شكل اللي ضاع مني"



Monday, May 20, 2024

ننحت أفكار لا تُناسب الواقع!

 




هل سمعت من قبل عن نحت الأفكار؟

بينما كنت مستغرقة في اللاوعي وانكب على نفسي من الإرهاق، أخذتني أفكاري بعض الشيء إلى التفكير حول جدوى الأشياء من حولي.. لقد مررت بِحدث ما أثار حفيظتي، بينما تظاهرت أنا بكل ثبات وجمود، أنحت ردود الأفعال نحتًا وأُحيك لها ثوبًا صغيرًا ضيقُا لا يناسبها يتمزق من كل اتجاه وانا لدي إصرار غريب في أن أجعله مناسب لها.. لكن لماذا؟

————————————

مرت ليلة كاملة أحاول فيها أن أقدم قرابين الولاء والحب للحوائط التي لا تشعر، بذلت كل ما أملك من طاقة وانا انتظر من الجدار المُتهالك أن يتحدث لى حبًا ولطفًا. لم أتوارى وانا انحت أفكاري بل إن تطلب الأمر صهرها وتشكيلها من جديد، لكدت أفعل .. وكان السؤال إلى متى؟

————————————

ضحكات متقطعة، وأصوات مرتفعة، حديث متبادل يتقلب من بين مراح وجد، عيون لا تستقر الى عيون، وكلمات تُنحت يشوبها من المعاني ما يُضحك الألم.. الألم قعيد الفراش، ضعيف القلب الممنوع من الحركة. تهزه الكلمات والأفعال وهو بكل حُمق ينحت في رأسي ما لا يضر ولا ينفع.. حتى كادت رأسي أن تتحطم لتُنحت هي الآخرى لتتفق ما كل شيء فيما عدا انا ..انا التي تبيع المَطَارِق لنحاتي الأفكار ..

————————————

عند هذا الحد لا استطيع نحت المزيد من أفكاري ..

 رُما تنصهر داخلي الآن لتتشكل من جديد مُتحاشية بقية المَطارق .. 



رسائل مُهمشة

  لا شارع في هذا العالم يفهم نافذتي، حتى بائع القصص والجرائد في ناصية الشارع، حينما ذهبتُ إليه بقصتي (قصة الفتاة التعيسة التي تحاول)، قال لي...