صديقي العزيز "ص" مرحبًا برسالتي المُهمشة لك مجددًا لا يسعني الترحيب الآن، ولكني اليوم سأخبرك كيف تتبخر أفكاري في الصباحات المعتدلة لتكون الغيوم فوق رأسي كل ليلة تتبعني أينما اذهب ..
بالأمس اُصبت بألم ينخر في أسناني. لم اتحمل ليلة واحدة رغم أنه ألمٌ لحظي، وذهبت للطبيب لينزع هذا الألم في أقرب وقت .. تمنيت لو أن هناك انسان ما في هذا العالم يستطيع نزع ألم الأفكار والرأس .. تخيل أن يذهب الإنسان منا إلى الطبيب فيفحص له رأسه ثم يخدره ليضع آله تنتزع جذور الأفكار من الرأس ثم يحشو الفجوة بمادة لا يمكنها أن تُسرب الأفكار مرة أخرى.. على الأرجح الأمر أشبه أن تأتي بطير جريح فَ تقص له أجنحته التي تؤلمه ليتخلص منها للأبد
بدلا من أن ترممها .. تظن أنك انهيت ألمه ولكنك لا تعلم أنك انهيت حريته هي الأخرى... فَ الإنسان حر بأفكاره وكذلك مُثقل ..
دعنا من أمس نحن أبناء اليوم وكل يوم..
اليوم استيقظت من نومي، -إذن أنه يوم جديد لي في العالم- وبعد عمل كل ما هو روتيني وسريع للغاية قررت كالعادة أن أكون شخص جيد ليوم واحد، هذه هي الحيلة التي أرددها يوميًا كي اتجاوز كل يوم "فَ لنبقى أشخاص جيدين ليوم واحد" ولكن لا يخلو الإنسان من الأخطاء.. فعلت كل شيء يتطلبه العالم مني اليوم لأصبح إنسان جيد ولكن لم أفعل شيء واحد اتطلبه انا لأصبح نفس الإنسان.. جلست وسط الحشد اضحك واتبادل الأحاديث، بل اختلقت الأحاديث نفسها، هذبت غطاء رأسي مرتين في الدقيقة الواحدة، ابتسمت لكل عابر وغير عابر، جعلت لنفسي مكان في الصور الجماعية على غير العادة، تقبلت المزاحات جميعها بكل أنواعها.. وحاولت أن اتقبل أخطائي ..
تأمل معي كيف قدمت قرابين التسامح لكل جماد وانسان في هذا العالم الواسع .. الضيق في رأسي ... ولم اتهاون للحظة أن أُقدم ذات الفرص لي أنا.. لذاتي الصغيرة الصامدة التي تتأرجح كل لحظة على حافة الأشياء..
آخر ما قمت به هو صورة شخصية بعينين تملؤها الانهزام لليل آخر .. لا بأس فَ في الصباح سأبقى شخص جيد ليوم واحد جديد.
لي ولك إن كنت تقرأ .. في السادس من نوفمبر لعام ٢٠٢٣.
No comments:
Post a Comment