Thursday, June 27, 2024

ريحانات العالم تقاوم

 


"أنا جرحي زي الريحان بيضمّ ويفتح"🤎

في إحدى جولاتي العشوائية في التسوق، وتحديدًا عند العطارة، وقعت عيناي على ظرف مغلق مكتوب عليه "بذور ريحان". لم يكن في خطتي أن أشتري شيئًا كهذا، ولكن سرعان ما وجدت نفسي ألتقطه مع مشترياتي الصغيرة.

وفي إحدى المرات، وبينما كنت أتحدث إلى أنيسة نبتتي المجهولة، خطرت في بالي أن أنثر بعض بذور الريحان معها، وقلب التربة يتسع للكثير. أنا بطبعي أُحب الزراعة وأحب اللون الأخضر، وأرى في كل نبتة محاولة للحياة في هذا العالم، تحديدًا تلك التي تبدأ ببذرة أمام عيناي.

مرت الأيام وزهرت ريحاناتي الصغيرات، ولكن بسبب انتقالاتي من مكان لمكان نجا من نجا منها. لفت نظري وأنا أكتب هذا الكلام أنني بطريقة ما أُشبه تلك النباتات، فكل ما كنت أحتاجه هو مكان أتجذر فيه وأستريح، وبعض من العطف والحنو من الحياة لأنمو وأستمر في محاولة النجاة.

"الريحانة الناجية"، هكذا أسميتها، وهي واقفة تحتضن أنيسة في مشهد أمومي، وأنيسة النبتة التي تقاوم ما تحمله الرياح من صعوبة تلتف بجذورها حول الريحانة. كل يوم أستيقظ من نومي لألقي نظرة على تلك الريحانة وأراقبها، وكأنني قد دسست حلمًا ما فيها. والعجيب أنها كانت أحيانًا تُلقي بأوراقها لأسفل وكأنها تعاتبني على قلة الاهتمام، فسرعان ما أحضر الماء وأضبط زاوية الشمس لتقف الأوراق من جديد. هكذا تقاوم ريحانتي الصغيرة كما قال فؤاد حداد: "أنا جرحي زي الريحان بيضمّ ويفتح"🌿

وأنا أيضًا يا عم فؤاد.. أكتشف من كل شيء حولي شيئًا آخر ودرسًا لأتعلمه، وليتني أتجذر وأجد مكاني في هذا العالم لأجلب المحاولات لكل ريحانات الأرض لتنمو.

لنوارة ولك إن كنت تقرأ..

Monday, June 10, 2024

رسائل على حافة الصدق

 




تستمر نوارة في الحركة اتجاه السراب ظنًا منها من كثرة الظمأ أنه ماء، وكلما اقتربت تُنكر أنها تقبض يديها على اللاشيء .. ثم تُكرر محاولات الإستمرار مرةً ومرةً وآخرى وتترك جزء من قلبها في كل محاولة. محاولة العثور على مكان حقيقي، صديق حقيقي، لحظة حقيقة، شعور حقيقي، نوارة حقيقة مجردة من كل زيف الإضافات .. تشعر بالألفة ولو لبعض الوقت..


إن العالم يفرض وجوده في قصتي بطريقة فجة، وكل ما أفعله أنني أحاول التَشكُل بطريقة تناسبه، وبالرغم من تهاوي معاني الصدق أمامي إلا إنني اقف اشاهد المشهد فقط؛ لأنني تعلمت في طفولتي "أنه ملناش دعوة بحاجة" .. فكما تستمر الحياة دون أن تتوقف لأي مُصاب جلل، استمر أنا أيضًا في السير بجانب الحائط حيث أنه لا يهم العالم في شيء أن أسير بمنتصف الطريق أو خلافه..


إنني في رحلة بحث لا تتوقف فلا تهدأ افكاري ولا تهدأ نوارة الصغيرة التي تنتظرني كل يوم للعودة بما نبحث عنه، فكل يوم لصغيرتي المسكينة يكون بمثابة هدم للأمل المُتجدد داخلها حتى أنني في بعض الأحيان أُحاول خداعها بأي حيلة لكنها سرعان ما تجد الحقيقة وتنظر لي بعينين مهزومتين..


وبين يوم نُهزم ويوم نبتلع فيه الأيام في حلقنا ويوم أضمها لتهدأ، تستمر رحلة البحث بأمل طفولي من الممكن أن يكون غير واقعي، ولكنه عناد طفلة في عالم لا يشعر، ف استمر انا في البحث لعلنا نجد ضالتنا في هذا العالم أو رُبما في عالم آخر تكون فيه الأشياء أصدق وأحن.


قدمت لكم وصف -رُبما حقيقي- لما يحدث في الداخل أحيانًا.

ن"

رسائل مُهمشة

  لا شارع في هذا العالم يفهم نافذتي، حتى بائع القصص والجرائد في ناصية الشارع، حينما ذهبتُ إليه بقصتي (قصة الفتاة التعيسة التي تحاول)، قال لي...