صديقي العزيز "ص" اكتب لك كلماتي المُرتجله ومع إيقاع الأحرف يأتي صوت فيروز بلهجة شديدة التحسر "ياريتك هون" ..
ليس اليوم.
لم يأتِ الوقت بعد لأعلن بوضوح أنني فقدت للأبد طريقتي الوحيدة في التعبير عن ذاتي ولكن الوقت يقترب، فقد علمتني الأيام جيدًا كيف ابتلع الكلمات، لِتنزلق واحدة تلو الأخرى في حلقي وهذا كل شيء. اخشى أن يحدث هذا كل مرة فَ أفقد هويتي العزيزة عليّ مثلك تمامًا.
عزيزي "ص" استيقظ هذه الأيام غير مبالية بالعالم، اضحك على أي شيء بصوت مرتفع وكأن هناك مخزون ما داخلي يجب أن يُفرغ، اطوي الملابس بطريقة جيدة وبعد دقائق ابحث عن شيء ما لأبعثرها مرة آخري.. وكأن هذا العالم يرسل لي رسالة أنه لاشيء سيبقى كما وضعتيه انتِ.
استمع إلى موسيقاي المفضلة وبعد لحظات يصطدم رأسي بزجاج الحافلة ف أستيقظ لأعيد النظر في الواقع مرة آخرى.
المسألة تزداد تعقيدًا في كل مرة اقترب فيها من الحل لأرى المجهول الثالث وغيره وغيره.
في يوم ما كنت فيه شديدة الواقعية، لم اسيطر على فلسفتي فهربت كلماتي على حين غرة كنت اردد وقتها " انه من الحرية أن الإنسان لا يعني لهذا العالم شيء، ولا العالم يعني له شيء" كنت حينها فقط اصفق للحرية ليس إلا .. وقتها اخبرتني صديقة أن كلماتي تسبب لها إحباط وسلبية.
حسنًا تريد معرفة ماذا حدث بعدها.. لا شيء يُذكر لم أحزن ولم تسقط مني دمعة خلسة. فقط علمت وقتها أنه ثمة كلمات وأيام يجب أن ابتلعها بمفردي في المرات القادمة.. ولكن لم اتوقع أن تمر الأيام وانا صامتة هكذا .. احتفظ بصورة لسيدة تحتسي قهوتها على الأطلال كم أحب أن اتأملها.
عزيزي، لقد تغيرت كثيرًا.. كل مرة يتآكل فيها جزء من ذاتي استبدله بأخر متحجر.. اخشى أن استيقظ يومًا ما ف أرى نسخة متحجرة كُليًا من نوراة الصغيرة داخلي.
لم اتوقع أن اكتب هذا كله .. ربما الآن وعلى غير أوان كما يُقال بالعامية فهمت الرسالة القادمة من العالم ..
المخلصة لك
ن"