لو أن هذه الحياة مسلسل درامي كبير رُبما سأختار أن أظهر في خلفية مشهد للبطل وانا أعبر الطريق كأي غريب عابر.
حيث لا مزيد من عدم الإنتماء للمشاهد ولا مزيد أيضًا من براهين وكُتيبات أشرح فيها نفسي لأحد، لا عدسات كاميرا تُلاحقني ولا أسعى لكي ينتصر الخير ويُطرح الشر أرضًا.
لا أعني لأحدٍ ولا أحد يعني لي شيء، بل لن يلاحظ أحد المشاهدين أن قدامي تؤلمني من السير وخطواتي ليست مستقيمة، كذلك لن يعرف أحد حتى اسمي وشكلي لن يهتم أحد إذا ما كنت قد عبرت بسلام أو ارتطمت بشاحنة ووقعت مغشي علي.
لن يهتم أحد بتلك الأمور، ربما ستجدني أجلس خلف طاولة صديق البطل في إحدى المساءات أستمع الى موسيقاي المفضلة وأرشف رشفة من كوب الشاي المتحجر أمامي
وانا أردد
"لديك ما يكفي من ذكريات،
كي يكون معك رفاق على هذا الحجر.
اقعدْ وسَلِّهمْ بالقصص
فهم مثلك شاخوا
وضجرون
قُصَّ عليهم حكاية المسافات
التي مهما مشت تبقى في مكانها
أخبرْهم عن الجنّ الذي يلتهم أطفال القلب
عن القلب الذي مهما حَبِلَ يبقى عاقراً
حدّثْهم عن العشب الذي له عيون
وعن التراب الأعمى
عن الرياح التي كانت تريد أن تقول شيئاً ولم تقلْ
وعن الفراشة البيضاء الصغيرة التي دقَّت على بابك في ذاك الشتاء كي تدخل وتتدفأ.
لديك رفاق على هذا الحجر، لا تدعْهم يضجرون
أخبرْهم عن الخراف التي بلا راعٍ، وعن الراعي الذي بلا خراف
عن الراعي الذي ضلَّ والخرافِ التي تعرف الطريق..
أخبرْهم حكاية الذئب
وحكاية القبَّرة
وحكاية الغول
وإنْ لم يكن لهؤلاء حكايات فاخترعْها
اخترعْ حكايات
اخترعْ ذئاباً وجنّاً وخرافاً ورعياناً وفراشات
رفاقك مثلك شاخوا
ويقعدون على حجر صغير
اخترعْ لهم مسافات."
وبعد أن انتهي اذهب الى ذاك الطريق مجددًا لكي أعبره وقدماي تؤلماني وقلبي أيضًا .. ربما يجب أن اغير ذاك الحذاء وربما يجب أن اتوقف الآن.
اكتب هذا النص في ليل يوم الثلاثاء المتمم لشهر يناير وفي نهاية أول فصل.