Tuesday, January 31, 2023

رسائل مُهمشة

لو أن هذه الحياة مسلسل درامي كبير رُبما سأختار أن أظهر في خلفية مشهد للبطل وانا أعبر الطريق كأي غريب عابر.

حيث لا مزيد من عدم الإنتماء للمشاهد ولا مزيد أيضًا من براهين وكُتيبات أشرح فيها نفسي لأحد، لا عدسات كاميرا تُلاحقني ولا أسعى لكي ينتصر الخير ويُطرح الشر أرضًا.


لا أعني لأحدٍ ولا أحد يعني لي شيء، بل لن يلاحظ أحد المشاهدين أن قدامي تؤلمني من السير وخطواتي ليست مستقيمة، كذلك لن يعرف أحد حتى اسمي وشكلي لن يهتم أحد إذا ما كنت قد عبرت بسلام أو ارتطمت بشاحنة ووقعت مغشي علي.


لن يهتم أحد بتلك الأمور، ربما ستجدني أجلس خلف طاولة صديق البطل في إحدى المساءات أستمع الى موسيقاي المفضلة وأرشف رشفة من كوب الشاي المتحجر أمامي

وانا أردد


"لديك ما يكفي من ذكريات، 

كي يكون معك رفاق على هذا الحجر.

اقعدْ وسَلِّهمْ بالقصص

فهم مثلك شاخوا

وضجرون


قُصَّ عليهم حكاية المسافات

التي مهما مشت تبقى في مكانها


أخبرْهم عن الجنّ الذي يلتهم أطفال القلب

عن القلب الذي مهما حَبِلَ يبقى عاقراً


حدّثْهم عن العشب الذي له عيون

وعن التراب الأعمى

عن الرياح التي كانت تريد أن تقول شيئاً ولم تقلْ


وعن الفراشة البيضاء الصغيرة التي دقَّت على بابك في ذاك الشتاء كي تدخل وتتدفأ.


لديك رفاق على هذا الحجر، لا تدعْهم يضجرون

أخبرْهم عن الخراف التي بلا راعٍ، وعن الراعي الذي بلا خراف

عن الراعي الذي ضلَّ والخرافِ التي تعرف الطريق..


أخبرْهم حكاية الذئب

وحكاية القبَّرة

وحكاية الغول

وإنْ لم يكن لهؤلاء حكايات فاخترعْها


اخترعْ حكايات

اخترعْ ذئاباً وجنّاً وخرافاً ورعياناً وفراشات

رفاقك مثلك شاخوا


ويقعدون على حجر صغير

اخترعْ لهم مسافات."


وبعد أن انتهي اذهب الى ذاك الطريق مجددًا لكي أعبره وقدماي تؤلماني وقلبي أيضًا .. ربما يجب أن اغير ذاك الحذاء وربما يجب أن اتوقف الآن.


اكتب هذا النص في ليل يوم الثلاثاء المتمم لشهر يناير وفي نهاية أول فصل.

Friday, January 6, 2023

رسائل مُهمشة

 


صديقي العزيز "ص" انقطع حديثي معك لوقت كبير فَلا استطيع الصمت ولا أقوى على تحمل حشرجة الحروف في صدري. ثمة قلب متعب هنا يريد أن يتقيأ كل الكلمات الحبيسة!


أما بعد، هل اكتب لك يومياتي الروتينية أم امضي قدمًا في وصف كل ما هو حزين ووحيد كالعادة أم اتحدث عن الجمال الذي يتلاشى كأنه ضريبة مدفوعة لشيء ما خفي يحدث.


المعذرة.. لا أريد تعكير صفوك ولكن كل شيء حاد وقاسي فأين لي أن أذهب بذاك الثقل من تلك الأحداث المتراكمة! 


تعتقد نوارة أنها تنجو من اليوم بيوم مثله. تدواي الداء بالداء وتستمر هكذا دون توقف، ولكن في الليل تفوح رائحة أشلاء الكلمات القتيلة .. فَ سلاح ومسرح الجريمة بل والقاتل نفسه.. جميعهم هنا في هذا الرأس الصغير... وجميعنا في تلك الغرفة المغلقة في ذاك الليل القاسي الذي يمر بشلل تام في عقارب الساعة.


وفي الليل أيضًا هناك متسع من الفراغ لأسمع دقات قلبي بوضوح تام. احتفظ ببعض مني للمزيد من الصباحات القادمة بتلك الطريقة تمر كل الأيام. ولا مزيد يُقال سوى أنني أسير وحدي وسط هذا الحشد من الناس وكل دقة تصدر من قلبي تتمسك بمحاولة النجاة.


صديقي العزيز في هذا الشتاء تتساقط الأمطار بندرة على ما يبدو أن السماء تشاركني الصمت.. ولكن إلى متى!

إلى لقاء آخر ..


-من منا يستطيع العيش وحيدًا-

٦ يناير ٢٠٢٣

رسائل مُهمشة

  لا شارع في هذا العالم يفهم نافذتي، حتى بائع القصص والجرائد في ناصية الشارع، حينما ذهبتُ إليه بقصتي (قصة الفتاة التعيسة التي تحاول)، قال لي...