لا شارع في هذا العالم يفهم نافذتي،
حتى بائع القصص والجرائد في ناصية الشارع، حينما ذهبتُ إليه بقصتي (قصة الفتاة التعيسة التي تحاول)، قال لي: عندي كتير منها يا أستاذة.
نظرتُ تجاه الأرض، لأرى قصصًا كثيرة، وضع عليها البائع قطعة حجر كي لا تُبعثرها الرياح.
فقلت له مرة أخرى: لو وضعتُ قصتي هنا، فلا حاجة لوضع حجر عليها، لن تطير، إنها ثقيلة ومثقلة، وكل حروفها مكبلة جيدًا بثقل الشعور..
فكر قليلًا في الأمر، أيها البائع.. أيها الغرباء العابرون.. أيها الناس الواقفة على الناصية في انتظار حافلة القاهرة الكبرى، من يريد قصة غير مملة، لا يوجد فيها أبطال، كل ما فيها عادي يشوبه الحزن، لا تفكر كثيرًا، لن تضع على عاتقك مسؤولية وضع الحجر حتى.
ربما ستقرأها في الحافلة، وربما تستخدمها لتجلس على الرصيف.. أحيانًا ستتخلص منها لأنها تجعل حقيبتك أثقل، وربما ستظل عندك، أيها البائع، للأبد وسط الجرائد العتيقة وخريطة العالم صامتة هكذا بجوار المحيط الأطلسي.
ربما سيُعيد التفكير ويبيعها لبائع الخردوات، فتفرض صفحاتها نفسها عليك، وأنت تُقشّر لبّ القرع الأبيض، وتُبللها بيدك الملطخة بالحياة القاسية.
أيها العاديون، يا من ترون الشعور كله متشابهًا.. أنت، يا من تقضم الفُول السوداني، ضع عنك تلك الورقة، إنها لي.
هذه قصتي، أصبحت قراطيس ولفافات.. ما أقبح الحياة!
أما من أحد هنا يريد أن يشعر قليلًا!؟
لي ولك إن كنت تقرأ
ن